محمد تقي النقوي القايني الخراساني

33

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يتحقّق بخروج الشّعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند العين ، وقاعدته عند المرئى وهذه الشّروط منتفية في المقام أيضا فانّ المرئى إذا لم يكن جسما فلا جهة فيه حتّى يقال بانّ القاعدة عند المرئى فانّ العنديّة من لوازم الجسم في الحقيقة وهو ظاهر . وامّا على القول الثّالث - اعني الاشراقيّين أيضا لا يمكن وذلك لانّ الشّرط في تحقّقه على مذهبهم هو مقابلة المستنير للعضو الباصر ، والمقابلة لا تكون الَّا في شيئين واقعين في جهة من الجهات وهو لا يعقل الَّا إذا كانا من الأجسام فانّ الجهة من لوازم المادّة وقد فرضنا انّه تعالى لتجرّده غير واقع في الجهة فلا يمكن تحقّق المقابلة وانتفاء المقابلة يوجب عدم تحقّق الأبصار وهو المطلوب . وامّا قول صدر المتألَّهين ( قدّه ) فهو أيضا كذلك لانّ شرط الابصار هو انشاء النّفى صورة مماثلة له بقدرة اللَّه تعالى ولا يمكن انشاء صورة مماثلة له تعالى لكونه منزهّا عن الصّورة والمثل كما ثبت في محلَّه . وامّا على قول علماء العصر أيضا لا يتحقّق لانّهم قالوا انّ الابصار - للأشياء يتمّ بواسطة اشعّة تنبعث من الجسم المرئى من كلّ نقطة فيه فترسم له صورة مصغّرة في عيننا وكلّ هذه الشّرائط على ما ترى ممنوعة في المقام لانّه ليس في المقام جسم يفرض فيه نقاط إلخ لكونه تعالى منزّها عن الجسميّة فإذا ثبت عدم تحقّق الابصار باىّ نحو من الأنحاء فصحّ ان يقال وامتنع على عين البصير ، لانّه لو لم يمتنع لكان ممكنا أو واجبا وقد علمت عدم امكانه